مكي بن حموش

5886

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ . قال قتادة : ظنوا أنهم يعجزون اللّه ولن يعجزوه « 1 » . فالمعنى : ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم . يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه « 2 » . ومن قرأ " معجّزين " « 3 » . فمعناه : مثبطين للمؤمنين « 4 » ، قاله ابن الزبير « 5 » . فالمعنى : أثبت اللّه ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين ، وليجزي الذين سعوا في آيات معاجزين ، أي : سعوا في إبطال / أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون اللّه فلا يقدر عليهم . وقيل : معاندين مشاقين .

--> ( 1 ) " أي لا يعجزون " هو القول المنسوب إلى قتادة في جامع البيان 22 / 61 ، والدر المنثور 6 / 674 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 261 ، ومادة " عجز " في اللسان 5 / 370 ، والقاموس المحيط 2 / 181 . ( 3 ) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، انظر : الحجة لأبي زرعة 582 ، والنشر لابن الجزري 2 / 227 وغيث النفع 326 . ( 4 ) انظر : غريب القرآن لابن المبارك 145 ، والجامع للقرطبي 14 / 261 ، واللسان مادة " عجز " 5 / 369 . ( 5 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام أبو حبيب القرشي الأسدي ، فارس قريش في زمنه ، شهد فتح إفريقية زمن عثمان ، وبويع له بالخلافة سنة 64 ه . له روايات في كتب الحديث ، توفي سنة 73 ه . انظر : وفيات الأعيان 3 / 71 ( 340 ) ، والإصابة 2 / 309 ( 4682 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 415 ( 304 ) .